جلال الدين السيوطي
236
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
مختصا ، فالمعنوي الأضعف أولى ، وعلى الأول يجوز تقدير الكون باسم الفاعل وبالفعل ، فالتقدير في زيد عندك أو في الدار زيد كائن أو مستقر ، أو كان أو استقر ، فاختلف في الأولى منهما ، فرجح ابن مالك وغيره تقدير اسم الفاعل ؛ لأن الأصل في الخبر الإفراد والتصريح به في قوله : « 321 » - فأنت لدى بحبوحة الهون كائن ولتعينه في بعض المواضع وهو ما لا يصلح فيه الفعل نحو : أما عندك فزيد وخرجت فإذا عندك زيد ؛ لأن أما وإذا الفجائية لا يليهما فعل ، ورجح ابن الحاجب تبعا للزمخشري والفارسي تقدير الفعل ؛ لأنه الأصل في العمل ، ولتعينه في الصلة ، وأجيب بالفرق فإنه في الصلة واقع موقع الجملة ، وفي الخبر واقع موقع المفرد ، ثم إن قدرت اسم الفاعل كان من قبيل الخبر المفرد وإن قدرت الفعل كان من قبيل الجملة فلا يخرج الخبر عن القسمين ، وقيل : هو قسم برأسه مطلقا ، وعليه ابن السراج . الثانية : ذهب ابن كيسان إلى أن الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف ، وأن تسمية الظرف خبرا مجاز ، وتابعه ابن مالك هذا هو التحقيق ، وذهب الفارسي وابن جني إلى أن الظرف هو الخبر حقيقة ، وأن العامل صار نسيا منسيا ، وأجمعوا أن القولين جاريان في عمله الرفع هل هو له حقيقة أو للمقدر ، وفي تحمله الضمير هل هو فيه حقيقة أو في المقدر ، والأكثرون في المسائل الثلاث على أن الحكم للظرف حقيقة . الثالثة : البصريون على أن الظرف يتحمل ضمير المبتدأ كالمشتق سواء تقدم أم تأخر ، وقال الفراء : لا ضمير فيه إلا إذا تأخر ، فإن تقدم فلا ، وإلا جاز أن يؤكد ويعطف عليه ويبدل منه ، كما يفعل ذلك مع التأخير ، ومن تأكيده متأخرا قوله : « 322 » - فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع وسيأتي عمل الظرف والمجرور في الكتاب الرابع .
--> ( 321 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 847 ، وشرح ابن عقيل ص 111 ، انظر المعجم المفصل 2 / 993 . ( 322 ) - البيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 111 ، والخزانة 1 / 359 ، والسمط ص 505 ، وشرح التصريح 1 / 166 ، وشرح شواهد المغني 2 / 846 ، والمقاصد النحوية 1 / 525 ، ولكثير عزة في ديوانه ص 404 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 201 ، انظر المعجم المفصل 1 / 538 .